في يوم الجمهورية العربية الصحراوية : دعوة لإعادة تحديث المشروع القومي العربي

في يوم انطلاقة الجمهورية العربية الصحراوية تتجدد الآمال وتنفرج الأسارير وتتعانق الأرواح العربية الصحراوية .. وكذلك الإقليمية والعالمية المتعاطفة مع القضية الصحراوية التي طال أمد حلها وتعثرت كل الطرق التي مشت على هديها هذه القضية العربية .

في اليوم السابع والعشرين من شباط .. يحتفل الشعب العربي الصحراوي مع كل محبيه بيوم الأمل يوم عودة المهجرين والمعتقلين من ديارهم بغير وجه حق، إلى وطنهـم الأم .. أرض الصحراء وادي الذهب والعيون والساقية الحمراء .. وشواطئ الصحراء الجميلة التي تحتضن الأطلسي بحر الظلمات لتعطيه النور لمستقبل تصبـو ليكون أكثر إشراقاً .

ولعل القضية الصحراوية المنسية عربياً قد حان وقـت الإلتفــات إليها من إخوة لشعبها، عرب منتشرين بين المحيط والخليج ، عرب في الأنظمة، وعرب في ثنايا المجتمعات .. فلم يعد مقبولاً أن يظل مئات الآلاف من شعب عربي نازح مهاجر قسراً خارج وطنه الأم .. يعيش لعشرات السنين في الخيام وتحت لفحات الشمس المحرقة، وفي مواجهة الجوع والفقر، وأحياناً عواصف وأمطار الطقس الصحـراوي ، الشديد بقسوته، والجميل بانسيابه وقت تنفرج السماء بعد العواصف .

وإذا كان النظام المغربي ما يزال متعنتاً برأيه ويصر بأن لا يعطي للشعب الصحراوي حقه بتقرير مصيره، و ليستمر بمناوراته إبان المفاوضات وبعدها.. دون تمليك هذا الشعب أي حق له بالحياة الكريمة .. فإن دعوتنا اليوم تتوجه إلى قوى الأمة الحية من عربية على امتداد الوطن العربي، وكذلك مغربية داخل الدولة المغربية .. ونحن نعرف أن شعب المغرب العربي الذي دأب دائماً على الوقوف إلى جانب أمته وقضاياهـا المصيرية، من قضية فلسطين إلى قضية العراق إلى سواها، لابد أن يقف يوماً وينظر بعين المنطق والإنصاف لهذا الواقع الذي يعيشه شعب الصحراء وليترك له حريته في اختيار إداراته ونظامه السياسي، وانتمائه الإقليمي، فلا وحدة عربية يمكن لها أن تعيش بالقوة والعسف .. وفكرة الوحدة البسماركية قد ولى زمانها، أما وحدة الشعوب واختيارها الطوعي فهي المآل والممكنة الاستمرار .. ولعلنا اليوم وفي يوم الاحتفال – أيضاً- بالعيد الذهبي لأول تجربة عربية وحدوية في العصر الحديث وحدة مصر وسوريا عام / 1958 / حيث يحتفل العرب القوميون بعيدها الخمسين .. لعل هذا الموعد الإحتفائي الهام مع انطلاقة الجمهورية الصحراوية يعيد تفكيرنا الوحدوي إلى واقعه المعاش ويعيد القطار إلى سكته الوحدوية المنطقية القابلة للحياة .. وحدة طوعية ذات أفق اقتصادي، ترتكز إلى إعادة تأسيس للمشروع القومي العربي النهضوي الذي باتت عملية إعادة النظر فيه، وإعادة هيكلة فكرته الحديثة من جديد .. على أسس أكثر جدوى وقادرة على الوصول إلى كل ثنايا الأمة وشعوبها المتناثرة هنا وهناك .. المشروع القومي اليوم لم يعد طوباوياً ولم تعد إمكانية تحقيقه قابلة للتجسيد بدون إعادة النظر في كثير مـن مسلماتـه السابقـة .. التي تخطاها الزمن وتجاوزتها الأحداث، وفعـل فعلـه فيهـا السياق التاريخـي والواقع الاقتصادي، وكينونة الفعل العروبي المنعتق من ترهات الماضي .. بل مسلمات الزمن الشعاراتي، زمن الفوات العربي الذي ضيع الكثير ولعل أثمن ما ضيعه كانت القضية الكبرى للأمة قضية فلسطين .

لقد طالبنا القائد جمال عبد الناصر يوماً بأن نعيد النظر بأسسنا النظرية كل عشر سنوات .. فما بالنا وقد تجاوز الزمن الخمسين عاماً وما زلنا نكرر ونمضغ بواعث مشروعنا القومي التي علاها الصدأ ولكأنها مقدسات لا رجعـة فيهـا ولا رجعـة عنهـا .. فالديمقراطية أولاً و الديمقراطية آخراً .. ولا حياة لمشروع قومي عربي لا يتأسس على أرضية ديمقراطية تأخذ بعين الاعتبار شعوب الأمة العربية بكل تلاوينها وتلاوينه .. فكل توزعاته الجغرافية واتكاءاته التاريخية .. بكل طوائفه وأثنياته .. لأن الزمن يسبقنا .. والتاريخ لا يرحم أحداً، وأمريكا ومشروعها واستراتيجيتها للهيمنة على العالم باتت تمتلك زمام الأرض كل الأرض .. ولا يمكن لأمة ممزقة مشتتة لا يربطها رابط ، ولا يجمعها تجمع أن تجابه استراتيجية أمريكية للسيطرة والهيمنة على العالم ومنطقتنا العربية جــزء أساسي منها .. ومن يعتقد أن المشروع الأمريكي الصهيوني انهزم أو في طريقه إلى الهزيمة فهو واهم أشد الوهم .. فانكسار هذا المشروع لفترة وجيزة في لبنان، عندما تصدى المقاوم العربي اللبناني لعدوان تموز / 2006 / لا يعني أن المشروع بقضه وقضيضه قد انهزم .. بل كسبنا جولة صغيرة ليس إلا ، وعلى الأمة كل الأمة أن تتماسك وتتآلف وتتضامن لأن الاستهداف يطال الجميع من الصحراء الغربية إلى لبنان، العــراق، فلسطين، الصومــال ، سوريا .. وهكذا فإن إعادة الاعتبار لمشروع عربي نهضوي عصري وحديث سيساهم بالتأكيد في حل إشكالات كبرى ما زالت شعوب الأمة تعاني منها كقضية الصحراء الغربية التي بات الاهتمام بها والمساهمة في حلها فرض عين على كل عربي عروبي وحدوي أو غير وحدوي .. ولم تعد فرض كفاية إذا أداه البعض سقط الإثم عن الجميع .

بقلم: أحمد مظهر سعدو

مصدرupes