الترحيب الحار بالحاضرين، وتقديم التعازي للشعبين والدولتين الجزائرية والمغربية بعد التفجيرات الأليمة التي ندينها بشدة.

 

كما تعلمون الطرف الصحراوي قدم مبادرة للسلم في الصحراء الغربية، مبادرة مسؤولة وجدية، تهدف إلى مد يد الاخوة والتعاون والصداقة مع جيراننا في المغرب، كما تهدف إلى فتح صفحة جديدة في منطقتنا المغاربية مع كل أشقائنا في المنطقة، كما تأخذ في الحسبان انشغالات كل شركائنا وجيراننا من القوى المؤثرة في العالم.

 

تقوم المبادرة الصحراوية على ثلاث مرتكزات  أساسية

 

أولا: الاحترام التام للشرعية الدولية :كما فسرتها الأمم المتحدة بالتعاون مع الأطراف بما فيها المغرب، هذه الشرعية المتمثلة في تمكين الصحراويين من اختيار مصيرهم بكل حرية عبر استشارة شعبية حرة ونزيهة تشرف عليها الأمم المتحدة. وهذا أساسي جدا لان أي بناء لم يتم على أساس الشرعية فهو بناء  زائل ومهدد ومطعون في وجوده.

-ليس من مصلحة المغرب حل خارج الشرعية، كما لا تخدم مصالح شركائنا أي حل خارج عن إطارها، ان الشرعية والحق هما مصدر الأمن والاستقرار.

-النزاع الصحراوي المغربي ليس بظاهرة جديدة ولدت الامس، بل هو نزاع قديم وقضية تصفية استعمار معروفة، وبالتالي فان الحل يجب ان ينسجم مع طبيعة الصراع ومع تجربة المنتظم الدولي في حل مثل هذه القضايا.

- أي حل مهما كانت طبيعته لا ياخذ في الحسبان رغبة الصحراويين وتطلعاتهم وكفاحهم فهو محكوم عليه بالفشل. ]جب قانونا وشرعا ان يعبر الصحراويين عن رايهم بكل حرية لانهم المالكون حصريا لترابهم، وهم وحدهم القادرون على التصرف فيها عبر استشارة شعبية غير قابلة للطعن.

 

 ثانيا: الأساس الثاني هو التكفل بانشغالات المغرب: الحالية والمستقبلية و مد له يد الاخوة والصداقة والتعاون للدخول معه في علاقات استراتيجية خاصة ومتميزة بأبعادها السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية.

-         نعرض على الأشقاء في المغرب شراكة حقيقية في استغلال الثروات الموجودة والتي يمكن أن يتم اكتشافها في المستقبل وتوظيفها لخدمة التنمية وبناء الرفاهية.

-         نعرض عليهم الدخول في شراكة أمنية وعسكرية وبناء وحدات مشتركة لمواجهة الأخطار المحتملة علينا وعلى منطقتنا.

-         التكفل بالمواطنين المغاربة الموجودين في بلادنا و إعطائهم كافة الحقوق التي يتمتع بهم إخوانهم الصحراويين.

-         التنازل الطوعي للطرفين عن المطالبة بالتعويض الناجم عن الدمار المادي للحرب الصحراوية المغربية.

 

ثالثا: البعد الجهوي: حيث نمد يدنا إلى أشقائنا في المنطقة المغاربية لتسريع الاندماج المغاربي الذي سيحول الحدود مع الزمن إلى ذكرى من الماضي، هذا الاندماج والوحدة الذي هو الحل الوحيد للتحديات الراهنة والمستقبلية، وهو الرد الأمثل على الأخطار الماثلة التي تهددنا جميعا.

-         إن منطقتنا ليست فقيرة ولديها من الموارد البشرية والطبيعية ما يمكنها من بناء رفاهية حقيقية وتوفير العيش الكريم لكل سكانها، ما ينقصنا هو بناء الثقة المتبادلة القائمة على الشرعية والقانون، يمكنا أن نستفيد من التجربة الأوربية التي تسمح لدولة مثل لوكسمبورغ الصغيرة بالجلوس إلى جانب العملاق الألماني في كنف المساواة والاحترام المتبادل.

-         البناء المغاربي يجب أن يتم على أسس متينة من الثقة والقانون واحترام الحدود الموروثة عن الاستعمار التي تعد في السياق الأفريقي أحد اللبنات الأساسية للأمن والاستقرار، خارج ذلك سيظل الشك والخوف واطماع التوسع وخلافات الحدود مصدر قلق و لا استقرار.

 

 

مزايا المبادرة الصحراوية وفوائدها السياسية:

 

-                                 مبادرة ديمقراطية لأنها تعطي للشعب الصحراوي فرص الاختيار بين الخيارات الثلاثة المطروحة أمامه ألا وهي الانضمام للمغرب، التمتع بالحكم الذاتي أو  الاستقلال.

-         مبادرة تزكي الحل السلمي وتتشبث بان الحلول السلمية ممكنة رغم حالة الجمود الحالية.

-         مبادرة واقعية وقابلة للتنفيذ تأخذ في الاعتبار الحقائق العملية على الأرض وتعمل على احترام الشرعية.

-         المبادرة الصحراوية ليس ردة فعل على المبادرة المغربية، بل هي مساهمة مسؤولة وسخية جدا من اجل استتباب السلم والأمن في المنطقة تنظر لمستقبل المنطقة وتحاول الرد على انشغالات المغرب وكذلك انشغالات الشركاء الأساسيين للمنطقة. 

-         المبادرة تظهر أن تمسك الصحراويين بالشرعية ليس من اجل إعطاء الظهر للمغرب، بل بالعكس فنحن ندرك أن المغرب بلد جار وشعب شقيق محكوم علينا جميعا أن نشترك ونتشارك من اجل المستقبل.

-         مبادرة ممكنة التطبيق لأننا نحن والمغرب سبق وان تفاوضنا وان اتفقنا في الماضي مما يجعلنا قادرين الآن على أن نتفاوض ونتفق من جديد ولكن دائما على أساس الحق والشرعية والمشروعية.

 

نـــــــــــــــداءات من اجل انجاح المبادرة:

 

-                                 النداء الأول للأشقاء في المغرب للاستغلال هذه الفرصة الكبيرة والثمينة التي ندعوهم فيها بكل صدق وجدية ووعيا منا بالمسؤولية، ندعوهم للسير معا اليد في اليد لتجاوز خلافاتنا و تحكيم العقل والشرعية من اجل بناء مستقبل قائم على العدل والإنصاف نجد فيه جميعا مصالحنا ونتبادل فيه المنافع بدل تبادل العداء والكراهية. ندعوهم بصدق الى السلم الحقيقي القائم على العدل، الى السلم الممكن والسلم الذي سنبنيه معا لمصلحة الاجيال الحالية والمستقبلية. وهو نداء كذلك لأشقائنا في المنطقة المغاربية لنفتح صفحة جديدة من الوحدة والتعاون.

-         النداء الثاني هو لشركاء المنطقة وخاصة الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة وفرنسا والدول المجاورة مثل إسبانيا التي نأمل أن تبذل جهودها للإنجاح هذه المبادرة التي سنجني منها جميعا أرباحا كبيرة لأنها ستحقق الرخاء الاقتصادي والاندماج الجهوي الذي هو الرد لمسئول على التحديات والأخطار الكبيرة المحقة بنا جميعا.

-         النداء الثالث هو للأمم المتحدة وأمينها العام ومجلس الأمن الدولي الذين يتحملون المسؤولية الأساسية في الحفاظ على الأمن والسلم العالمي، فلا أمن خارج الشرعية، و لا استقرار مع الظلم، والعكس صحيح فالعدل والشرعية هما مفتاح السلم والأمن وهما الطريق نحو الرفاهية والرخاء الاجتماعي والاقتصادي الذي من شانه مواجهة تحديات الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة وغيرها من الآفات والمحن العبرة للحدود.

خلاصـــــــــــــــــــات:

 

-إننا نعتقد أن مبادرتنا مساهمة مسئولة وجدية للإحلال السلم في منطقتنا، تنبع من وعينا العميق بضرورة التوصل لحل عادل ودائم لنزاع طال أمده، وعانى منه مرارا الشعبين الصحراوي والمغربي، نزاع اثر على الاندماج في المنطقة أعاق مصالح شركائنا في أفريقيا و جنوب أوربا.

-إننا نريد أن نبعث برسالة واضحة إلى إخواننا المغاربة للسير معا يدا في يد نحو مستقبل مشرق نتفرغ فيه لخدمة شعوبنا ومواجهة التحديات الحقيقية تحديات التنمية والاستقرار والرفاهية.

-الصحراويون شعب معروف باحترام وعوده والتزاماته، عبرنا عن ذلك بالملموس في الماضي خلال كفاحنا، أكدنا خلال تعاطينا مع مجهودان السلام الأممية الأفريقية، وسنلتزم به في المستقبل.

- أول مرة في تاريخ الحروب والصراعات يقدم الطرف الضحية والمعتدى عليه مبادرة كريمة وسخية للتكفل بانشغالات خصمه، وبهذا الخصوص ربما قد نفاجئ المغرب بان نذهب معه ابعد مما يتصور، وسيجد فينا نعم الاخوة ونعم الجيران في السراء والضراء، فمن كان خصما عنيدا في الحرب يمكن بكل تأكيد أن يكون شريكا مسئولا في السلم والتنمية.