إطلالة تأمل

مما لاشك فيه أن هذه الظروف الحساسة والتطورات المهمة, التي نعيشها في الوقت الراهن, أصبحت تفرض علينا-نحن الشباب-باعتبارنا الفئة الواعية المثقفة, أن نتعامل بموضوعية مع قضيتنا الوطنية, وذلك بخلق تفاعل ايجابي مؤسس على علاقة التأثر والتأثير, و الأخذ والعطاء والتبصر في الماضي, والإلمام بمستجدات الحاضر,

بل وأكثر من ذلك استحضار المعطيات السياسية للمرحلة, واعتمادها كخلفية لمسايرة برنامج العمل الوطني سياسيا,  وميدانيا على حد السواء...

 

كما أنه حري بنا العودة بالذاكرة إلى الوراء قليلا, للتأمل والتمعن في تاريخ شعبنا المقاوم, ذلك التاريخ المشرف الذي طبعه رجال لم يؤمنوا بالمستحيل بل وأظهرت انتصاراتهم وبلائهم الحسن في شتى المعارك, انه لا يوجد للجبان مكان بينهم...

 

...رجال كافحوا وصنعوا الملاحم والأمجاد, ودونت أسماؤهم في سجل التاريخ بدمائهم الزكية الخالدة, أولئك الأبطال الأشاوس الهباة, الذين ضحوا بالنفس والنفيس, وجرعوا الحنظل لكل من سولت له نفسه وطء أرض الساقية والوادي بقدميه الدنستين, أولئك الرجال الأشداء, الذين صادمو كل الكيانات والأنظمة الإمبريالية الرجعية الغاشمة, ودكوا معاقل الغزاة الجبناء, فكانت ثمرة كفاحهم المستميت, وتضحياتهم الجسام, أن فرضوا الوجود الصحراوي, رغم تلك القوى المتسلطة الاستبدادية, المتآمرة على حسابه, وربطوا جسر الثورة الصحراوية, ليصير نقطة عبور للأجيال المتلاحقة...

فأعظم ببسالتهم, وبديع صنيعهم, ولتتدبر يامن تركت أنفة وكبرياء الأجداد الأوائل, وجردت نفسك من المسؤولية ,وجعلت تخوض في الاتكالية واللامبالاة, وتغوص في مستنقع الخيانة والنذالة, ولسان حالك قول الشاعر:

وإذا ماخلا الجبان بأرض                طلب الطعن وحده والنزال

ولتتدبر في قول الشاعر الصحراوي:

                                التاريخ اطويل ونزيه                    أشبه لمنادم يعتبروا

                               أباش يتم اثروا فيــه                   لعل يوغد فيه اثروا

فأقبل ولا تتردد, يامن تخاذلت في خدمة وطنك, ويامن تفانيت في خيانته, وتخليت عنه حين كان في أحوج الأحوال إليك..., واعلم أن باب التوبة لازال مفتوحا, وأنه مازال أمامك الأمل لتصحح أخطائك التي اقترفت في حق شعبك ووطنك, وتصير صفحة بيضاء ناصعة ,ونموذجا يحتدى به في المجتمع...

فإلى كل شاب صحراوي غيورا على وطنه, حامل لشعلة الثورة في صدره, وإلى أبناء شعبنا بالأرض المحتلة, وفي مختلف مناطق التواجد الصحراوي,ألا لا ينقص من عزيمتنا شيء,ولنستمر في كفاحنا المستميت, لنوقظ مارد الانتفاضة في كل لحظة وحين,لنقض مضاجع الدخلاء المحتلين لفرض خياراتنا الوطنية,فمزيدا من التضحية والشجاعة والبسالة,حتى تحقيق مطلب الاستقلال الثمين.

  بقلم:الولي بيبا