الكفاح المسلح والخيارات الأخرى
بداية اتمنى شخصيا ان لا يستمر
المغرب الشقيق فى مكابرته غير الواعية اتجاه ملف النزاع الصحراوى وان لا يدفع الشعب
الصحراوى الى خيار الكفاح المسلح، إذ أن الخاسر الأكبر سيكون لا شك المغرب والمنطقة
بما ستؤدى تداعيات الحرب من تأخير لعجلة التنمية لجميع شعوب المنطقة.
وبين تمنياتنا والواقع هوة سحيقة تزداد اتساعا يوما بعد يوم، بسبب القراءة المغربية
السطحية لخارطة الأحداث والتقييم الخاطئ لمعطيات الملف الصحراوى. فقد يعتقد المغرب
ان الإعلان الصحراوى عن تدارس خيار الكفاح المسلح خلال المؤتمر الشعبى الثانى عشر
هو تكتيك محض لدعم الوفد المفاوض الصحراوى والواقع غير ذالك، فالموقف الصحراوى جدى
الى ابعد الحدود لأكثر من سبب مثل:
1- ان الكفاح المسلح هو ما ارغم المغرب على مسلسل التنازلات السياسية الكبيرة التى
لم تعد تحتاج لسرد او تبيين
2- ان الجيش الملكى المغربى تعرض خلال سنوات المواجهة الى هزائم كبرى اما جيش
التحرير الصحراوى دفعته الى التخندق خلف دفاعات ثابته تحد من حركته ووصل حجم اسراه
الى الآلاف، وتدهورت معنوياته الى حد كبير.
3- ان جيش التحرير الصحراوى برهن على خبرة وتفوق معنوى وتكتيكى اسقط ميزان التفوق
التقنى والعددى المغربى
4- ان الجهود السياسية السلمية اوصلها التعنت المغربى الى طريق مسدود مراهنة على
الوقت، وهو خطأ فى حسابات المغرب فالوقت لصالح الصحراويين وليس العكس.
5- ان المغرب ابدى قدرا كبيرا من عدم الجدية وعدم احترام الشرعية الدولية فى تعاطيه
مع مفاوضات اعلن مجلس الأمن انها غير مشروطة، لكن المغرب يضع الشروط تلو الأخرى فى
وجه عجلة السلام.
ولأن المغرب لا يريد ان ينظر فى مرآة الحقيقة فسنقدم له صورة الواقع والمستقبل
بشقيها السلبى والإيجابى. إن الكفاح المسلح خيار استراتيجى صحراوى تدعمه روح
الوطنية التى مافتئت تحافظ على زخمها القوى فى الشعب الصحراوى، ومستويات متطورة من
الوعى والخبرة والقوة العسكرية الصحراوية المؤهلة لخوض حرب تحرير لا هوادة فيها
ستأخذ شكلا اوسع واعمق من المواجهات السابقة، فالصحراويون يعرفون جيدا نقاط ضعف
وقوة المغرب، وسيكون لا شك رهانه على السياحة والإستثمار الأجنبى فى دائرة اطلاق
النار اذ ليس مقبولا ان يستمر المغرب فى احتلال اراضى الجمهورية العربية الصحراوية
الدمقراطية والتنكيل بشعبها وان يسمح له المناضلون الصحراويون بتنمية داخلية آمنة.
كما ان الحرب قد تتسع ليشترك فيها اكثر من طرف يرى فى التواجد المغربى بالصحراء
الغربية تهديدا لأمنه القومى الوطنى.
وستقود مضاعفات الحرب الى خلخلة استقرار العرش وربما سقوطه بثورة الجياع المغاربة
بل ومن الجيش الملكى نفسه الذى يورط فى حرب ضد اشقاءه الصحراويين تتسم بالعبثية ولا
تقنع اغلب ضباط وافراد الجيش المغربى، الذى عجز بعد 32 سنة عن انجاز هدف استعمارى
مستحيل فى الصحراء الغربية.
بالمقابل سيكون المغرب الكاسب الأكبر اذا عزز خيار السلام بوعى وقبول لطرح
البوليساريو كخيار ثالث ضمن خيارات ثلاثة: استفتاء عام على الإنضمام، الحكم الذاتى
أوالأستقلال، عندها لن يكسب المغرب ود الصحراويين بل سنعمل معا فى موريتانيا
والجزائر والصحراء الغربية على تأسيس وتطوير مغرب عربى آمن ومزدهر يعزز مكانة
المغرب ويحميها ويفتح اكثر من فرصة لاستثمارات كبرى مشتركة تعود بالخير على الجميع.
فأى الخيارات يرى العرش انه اقرب للواقع ولمصلحة المغرب وجيرانه. الوقت ينفذ وعلى
الرباط ان تتدارك رشدها فالأصابع على الزناد.
بقلم: عبد الله ولد بونا
مصدر upes