قصيدة شعرية من إبداع معتقل الرأي:
إبراهيم الصبار
من وحيك يا وطني.. !
من وحيك يا وطني.. !
تفيض المشاعر حزناً...
إذا ما الحلم انكسرْ...
إذا ما القمعُ...
إذا ما القيدُ...
إذا ما الجرحُ حفرْ..
قلبيَ الكليم يا و طني..
قلبي قد انفطرْ...
من وحيك يا وطني!
حيثما الجدران و القضبانْ...
تحاصرُني الأحزانْ...
حيثما ضاقت بي زِنزانتي..
بِهمومِه قلبي انغمرْ...
تراودني ذاكرتي..
تُسائلني في السفرْ...
لِأَتحرر من الضجرْ
فإِذا بي ... يا وطني...
كالصخرِ... كالحجرْ...
من وحيك يا وطني!
أتذكرُ... و أتذكرْ
وا حيرتي...!
و يْحِيى من ذاكرتي...
و يْحِي من ذاكَ السفرْ...
يجتُثُني الإعصار... كلما الذكرى...
مِن رَجْعِها المصابُ... يا وطني!
جَلَلٌ ها قد حضرْ...
من وَحْيِكَ يا وطني!
كلما الذكرى...
تحاكيني... تحاكي ما وقعْ...
يسكنني الهلعْ...
آهٍ... أُصيخُ السمْعَ... آهٍ... أَتذكرْ...
صُراخُ الصبْيَةِ من حولي...
أَنينُ رفيقٍ يُحْتَضَرْ...
آهٍ... أتذكرْ...
أرى الجلادَ لِسوطٍ رَفَعْ...
أُحِسُ الجسدَ هَدهُ الوجَعْ...
هذا الألَمُ... يا وطني..
هذا الألمُ... في كياني..
فيه العَوِيلُ قد انصَهَرْ..!
من وحيك يا وطني!
كلما الذكرى..
تحاكيني أتذكرْ..
هذه الأُمُ تبكي وليداً..
وطني تُهمَتُه...
و تهمةٌ بمحضرْ...
هذه الأم حُبلى..
لِفَقْدِ زوجها تتحسرْ..
هذه الأختُ تخشَى وعيداً..
تلك مكرهةٌ...
تلك مُجبرةٌ...
تلك تُستحيى و تُقهرْ..
ذاك الشيخُ يَنْعِي شهيداً..
ذاك تَلَقَى تهديدا..
ذاك يَئِنُ يا وطني..
تحت أقدامِ العسكرْ..
هذا الوجعُ... يتجذرُ... يتجذرْ..!
في خاصرتي... في كبدي..
كطَعْنةِ خِنْجَرْ..
من وحيك يا وطني!
آهٍ... أتذكرْ..
كمْ هي سجون الاحتلالْ...
كم هي المخابئْ...
هذه الثكناتُ جميعها...
كمْ و كمْ من مَخْفَرْ...
آهٍ... حين أتذكرْ..!
أرى قوافلَ المناضلين هنا...
و هنا أسمَعُ أصوات المعذَبِينْ...
و أسمعُ جَلْجَلَةَ السلاسلْ...
و صراخَ الجلادينْ...
يمارسون... ساديتَهم...
يمارسون... تعذيبَهم...
و أقسى من ذاكَ...
و أفدَحَ و أنكرْ..!
من أجلِ أنْ يغتصبوك... يا وطني!
و ما علِمواْ أن الوطنَ خارطةٌ..
على جسد كلِ ضحيهْ...
في القلبِ رَسَخَتْها الأغلالُ قضيهْ..
في العقلِ نقَشَتْها الأصفادُ وَصِيَهْ..
ها أنتَ ذا يا وطني تَتَحَررْ...
في الوجدانِ تَسْري..
في القلبِ مُنغَرِسٌ...
ها أنت ذا عَلَمٌ يا وطني..!
كالشمسِ في الكونِ... كالقمرْ...
من وحيك يا وطني!
كلما الذكرى...
تداهِمُني...
تُتْعِبُني بِثِقلِ السنينْ..
تُنْهِكني... كلما أتذكرْ...
تُحركُ في... حزنيَ الدفينْ...
هذا الذي ينهشني..
هذا الذي يُدمرني..
هذا الذي يطفو سراً...
هذا الذي عَلَناً يتقهقرْ...
لتنتحِرَ اللَوْعَةُ في أشواقي..
بقلم معتقل الري: إبراهيم الصبار
آذار/مارس 2008
السجن لكحل/العيون المحتلة
الصحراء الغربية