الوعي.. برهنة على سمو الغاية

 

 

أيها الصحراوي، ليس هناك اختيار بين نظريتين في وطنك، بل الإختيار هو بين الحقيقة الموضوعية و الرأي الذاتي، بين الاحتلال و الاستقلال، فلا تعش حالة مزرية من التفسخ والإنحلال، إنك ثمرة نضج سياسي و نضال، إن المغالاة في التعايش مع الإحتلال، وليست المغالاة في المطالبة بالحرية والإستقلال.

 

إن النضال ضد الإستعمار، يعمل على كشف مخططاته الدنيئة باستمرار، و التي هي في واقع الأمر مخططات جدلية فارغة لكنها تبقى في ثوب معلومات واقعية و هذا خاع محض، فخذ حذرك يا ابن الصحراء. إن الإستعمار المغربي قد استهدف جميع فعاليات الشعب الصحراوي حيث داوم باستمرار على تشذيب نموها إن لم نقل تقسيمها و محاولة تفتيتها دون جدوى، و هذا راجع إلى وعيك أيها الصحراوي الأبي.

 

أيها الثائر في ذاته و لذاته، لا تكن في المقدمة دائما، و لكن كن أنت المقدمة، كن تجسيدا لتلك الإرادة العامة الجوهرية، كن أنت الثورة، أينما حللت حلت معك، كن معلما للجماهير و لا تنسى أنها معلمك.

 

أيها الصحراوي الشامخ، قطعت حتى الآن أشواطا كثيرة كان لك الفضل الكبير في تحقيقها، و كان لها الأثر البالغ على إدراكك متطلبات حياتك النضالية، و على الرغم من ذلك فإن الوعي المبحوث عنه ينطوي على رهانات بالغة الأهمية، تمكنك من خلق الحدث في ظل أعتى الظروف و أشدها قساوة.

 

أيها الصحراوي الثائر، إن ثورتك تعيش على تفجيرك طاقاتك الخلاقة اللامحدودة، و لا يتأتى لك هذا بمعزل عن الوعي، و الوعي هنا ليس حكرا على قضيتك الوطنية وحدها بقدر مايفتح أمامك فضاءا رحبا لتطلق فيه أسراب أفكارك، فتستوعب بذلك الساحة الدولية و تجارب الشعوب و منحزات شعبك.

 

أيها الصحراوي المناضل، إن مسألة الوعي لا تضع بديلا عن المواجهة اليومية مع أجهزة القمع المغربية، بقدر ما تقويها و تصنع لحاءا يتقوى معه جسد المناضل، و الوعي هو مقياس الفكر الثوري و مرجعية كل الثورات.

 

أيها الصحراوي المكافح، كن واعيا، كن فاعلا سياسيا، كن فاعلا في الساحة و افرض خياراتك على مجرى الأحداث، فوطنك لا يريد منك طابع تأييد بل طابع مشاركة، فقد ربط نجاحه ربطا وثيقا بمدى نجاحك، و قوة معرفتك، و متانة بناءك، و نجاعة وسائلك، فلا تركن و تدع نفسك تصدق أنك على صواب و لكن دع العالم يصدق ذلك.

 

 

 

الولي محمد لحبيب